مهدي مهريزي

388

ميراث حديث شيعه

والاضطراب الواقع في أخبار العامة كالحديث المرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله المتقدم إليه الإشارة ، ولكن يظهر من بعض أصحابنا أنّ الاضطراب في السند مطلقاً - وإن كان على الوجه الواقع في أخبارنا - قادح في صحّة الخبر ، ومن القائلين بذلك الشهيد الثاني في بعض كتبه الفقهية على ما نَقَل عنه ولده الأمجد في المنتقى حيث قال : وصرّح والدي في بعض كتبه الفقهية بأنّ رواية الراوي عن المعصوم تارةً بالواسطة وأخرى بدونها اضطراب في السند يمنع من صحّته . ثمّ اعترض على الوالد بأن : منعُ الاضطراب الواقع على الوجه المذكور في كلام العامّة من صحّة الخبر وقبوله أمر واضح ؛ لدلالته على عموم الضبط الذي هو شرط فيهما ، وبهذا علّلوا اقتضاء الاضطراب ضعف الخبر ، ولا ريب فيه كما لا شك في عدم وقوع مثله في أخبارنا لا سيّما السليمة عن الضعف لغيره ، وأمّا ما يقع منه على الوجه الذي ذكره والدي وخصوصاً المصرّح به في بعض كتبه الفقهية ، فدعوى منعه من الصحّة أو القبول لا يساعد عليها اعتبار عقلي ولا دليل نقلي ، وقد أحال وجه المانعية « 1 » فيما ذكره في الكتب الفقهية على ما تقرّر في علم الدراية ، فعلم أنّه توهّم . نعم ، يتّفق كثيراً في أخبارنا المتكرّرة وقوع الاختلاف في أسانيدها بإثبات واسطة وتركها ، ويقوى في النظر أنّ أحدهما غلط من الناسخين ، وإذا كان احتمال الغلط في النسخ مرجوحاً في نظر الممارس المطّلع على طبقات الرواة حكم لكلّ من الطرفين المختلفين بما يقتضيه ظاهره من صحّة وغيرها ، ولا يؤثّر هذا الاختلاف شيئاً ؛ لأنّ رواية الحديثِ بالواسطة تارةً وبعدمها أخرى أمر ممكن في نفسه غير مستبعد بحسب الواقع ولا مستنكر . واستبعاد رواية الراوي بواسطة هو مستغنٍ عنها مدفوع ؛ بأنّه من المحتمل وقوع الرواية منه بالواسطة قبل أن تيسّر له المشافهة ، انتهى كلامه ملخّصاً . « 2 » أقول : أنت خبير بأن ما نقله الولد الأمجد عن الوالد الماجد ونسبه إليه منافٍ لظاهر ما نقلنا من تعريف الشهيد للصحيح ؛ إذ هو متناول للمضطرب إذا اتّصلت روايته إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي ، إلى آخر التعريف . وبالجملة : المناقشة على كلام الشهيد متوجهة ؛ كيف لا ؟ مع أنّه بناءً على ما نقل يلزم انتقاض تعريفه للصحيح في

--> ( 1 ) . الف وب : المانعة . ( 2 ) . منتقى الجمّان ، ج 1 ، ص 9 - 11 .